محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

345

الإنجاد في أبواب الجهاد

في ذلك مستوفىً في ( الباب الخامس ) ، في ( فصل : أحكام الأسرى ) . ومما جاء في المنِّ على السبي - النساء والذرية - ما رواه أبو عبيد في كتاب « الأموال » ( 1 ) قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، عن الليث بن سعدٍ ، قال : حدثني عُقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ردَّ ستة الآفٍ من سبي هوازن - من النساء والصبيان والرجال - إلى هوازن حين أسلموا . . . الحديث ؛ وفيه قال : وزعم عروة ، أن مروان ابن الحكم ، والمسور بن مخرمة أخبراه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين ، فسألوه أن يردَّ إليهم أموالهم وسبيهم ، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « معي من ترون ، وأحبُّ الحديث إليَّ أصدقُهُ ، فاختاروا إحدى الطائفتين : إمَّا السبيُ ؛ وإما المال ، وقد كنت استأنيتُ بهم » . قال : وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد انتظرهم بضع عشرة ليلةً ، حين قفل من الطائف ، فلما تبين لهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غيرُ رادٍّ إليهم إلا إحدى الطائفتين ، قالوا : نختار سَبينا . فإذا تقرر ذلك ، فيجيء على مذهب من رأى تخيير الإمام في الأسرى ، منهم : مالكٌ ، وغيره ، وهو الذي تقدم ترجيحه بالأدلة : أنه متى حكم الإمام باسترقاقهم ، توجهت عليهم أحكام الغنائم في القسم والتخميس ، هذا لا إشكال فيه ، ومهما قتل الإمام من رأى قتله من الرجال ، خرج من جملة الغنيمة ، وكان له حكم الاستثناء والتخصيص في عموم الآية في القسم والتخميس بما تقرَّر وثبت من الأدلة المتقدمة : أن الإمام مخيّرٌ في ذلك .

--> ( 1 ) كتاب « الأموال » ( ص 156 / رقم 314 ) . وأصل الحديث - دون ذكر عدد السَّبي - أخرجه البخاري في « صحيحه » ( الأرقام : 2307 ، 2308 ، 2539 ، 2540 ، 2583 ، 2584 ، 2607 ، 2608 ، 3131 ، 3132 ، 4318 ، 4319 ، 7176 ، 7177 ) . قال ابن القيم في « زاد المعاد » ( 3 / 473 ) : « وكان السَّبيُ ستة آلاف رأس ، والإبل أربعة وعشرين ألفاً ، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة ، وأربعة آلاف أوقية فضة » .